محمد نبي بن أحمد التويسركاني

364

لئالي الأخبار

عليه السّلام : كيف أصبحت ؟ قال كيف يصبح من كان للّه عليه حافظان وعلم أن خطاياه مكتوبات في الديوان فإن لم يرحمه ربه فمرجعه إلى النيران وقال جابر بن عبد اللّه الأنصاري : دخلت على أمير المؤمنين يوما فقلت : كيف أصبحت يا أمير المؤمنين قال آكل رزقي . قال جابر : ما تقول في الدار الدنيا قال ما تقول في دار أولها غم وآخرها الموت قال : فمن أغبط الناس ؟ قال جسد تحت التراب ( أمن ظ ) من العقاب ويرجو الثواب وقال الصادق عليه السّلام سئل الحسين بن علي عليه السّلام فقيل له كيف أصبحت يا بن رسول اللّه ؟ قال أصبحت ولي رب فوقى والنار أمامى والموت يطلبنى والحساب محدق بي وأنا مرتهن بعملي لا أجد ما أحب ولا ادفع ما اكره والأمور بيد غيرى فان شاء عذبنى وان شاء عفا عنى فأي فقير أفقر منى وقيل لعلي بن الحسين عليه السّلام كيف أصبحت يا بن رسول اللّه ؟ فقال أصبحت مطلوبا بثمان : اللّه تعالى يطلبنى بالفرائض والنبي صلى اللّه عليه واله بالسنة والعيال بالقوت والنفس بالشهوة والشيطان بالمعصية والحافظان بصدق العمل ، وملك الموت بالروح والقبر بالجسد وانا بين هذه الخصال مظلوم وقيل لسلمان الفارسي : كيف أصبحت ؟ قال كيف أصبح من كان الموت غايته والقبر منزله والديدان جواره وان لم يغفر له ربه فالنار مسكنه . وقيل لحذيفة رضى اللّه عنه : كيف أصبحت ؟ قال كيف أصبح من كان اسمه عبدا ويدفن غدا في القبر واحدا ويحشر بين يدي اللّه تعالى واحدا وفي الرواية أنه وقع بين سلمان الفارسي رضى اللّه عنه وبين رجل وهو عمر بن الخطاب كلام وخصومة فقال له الرجل من أنت يا سلمان فقال سلمان اما أولى وأولك فنطفة قذرة وأما آخرى وآخرك فجيفة منتنة فإذا كان يوم القيمة ووضعت الموازين فمن ثقلت موازينه فهو الكريم ومن خفت موازينه فهو اللئيم وفي الآثار أنه كان حكيم من حكماء اليونان قد ترك الدنيا فقيل له لم لا تتخذ بيتا فقال : لي بيت أوسع من كل البيوت السماء سقفه والأرض سطحه فقيل له : لم لا تتخذ امرأة لعله يولد لك ولد يواريك في حفرتك فقال : إذا مت فكل من يتأذى بجيفتى يدفننى فقيل له : ولم سميت كلبا غودس فقال لان صفة الكلب فىّ لانى ادور الصديق